الموضوع: بل معصومٌ من الافتراء على الله ولذلك لا أقول عليه غير الحقّ

1

بل معصومٌ من الافتراء على الله ولذلك لا أقول عليه غير الحقّ ..


الإمام ناصر محمد اليماني
19 - 12 - 1430 هـ
06 - 12 - 2009 مـ
05:16 مساءً
ــــــــــــــــــــ



بل معصومٌ من الافتراء على الله ولذلك لا أقول عليه غير الحقّ ..

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسَلين وآله التوّابين المُتطهّرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والجواب: بل إنّ الإمام المهدي معصومٌ من الافتراء على الله ولذلك لا أقول عليه غير الحقّ، ولا أجد في الكتاب أنّ المرسَلين معصومون من الخطأ ويغفر الله لمن أخطأ من المرسَلين فظَلَمَ ثم تابَ وأنابَ فيجد الله غفوراً رحيماً. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

فانظر إلى خطأ رسول الله يونس الذي أخطأ وظلم نفسه ثم: {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فاعترف بخطَئِه وظلمه لنفسه فتاب وأناب وغفر الله له وهو الغفور الرحيم، وقال الله تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨٨﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

إذاً لا توجد دابّةٌ واحدةٌ معصومةٌ من الخطأ تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} صدق الله العظيم [فاطر:45].

إذاً أصبحت عقيدتكم وفتواكم يا معشر الشيعة في العصمة المطلقة للأنبياء والمرسَلين والأئِمّة فتوى مخالفة لفتوى الله في محكم كتابه، ولكنّ الأنبياءَ والمُرسَلين والأئمة الحقّ معصومون من الافتراء على الله بغير الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴿٧٣﴾ وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ﴿٧٤﴾ إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ﴿٧٥﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

وأما أخطاء المهديّ المنتظَر الإملائيّة فهي من ضمن آيات التصديق؛ إذ كيف أنّ علماءكم لا توجد لديهم أخطاءٌ إملائيّةٌ ولم يستطيعوا أن يأتوا بالبيان للقرآن أهدى من بيان الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأحسن تأويلاً؟
فتبيّن لكم الحقّ أنّ ناصر محمد اليماني لم يعلم بسبب علمه في اللغة؛ بل علَّمه الرحمن البيان الحقّ للقرآن، ولذلك أتحدّاكم بعلمٍ وسلطانٍ فأُهيمن عليكم بالبيان الحقّ للقرآن جميعاً إن كنتم بكتاب الله القرآن العظيم مؤمنين، فأجيبوا داعي الاحتكام إليه إن كنتم صادقين، فإن تولَّيتُم عن داعي الاحتكام إلى كتاب الله فمَثَلُكم كمثلِ أهل الكتاب من الذين دعاهم محمدٌ رسولُ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلى كتاب الله ليَحكم بينهم منه بحكم الله فيما كانوا فيه يختلفون تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٧٦﴾} صدق الله العظيم [النمل].

ولذلك دعاهم محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلى كتاب الله القرآن العظيم ليحكم بينهم من مُحكم كتاب الله فيما كانوا فيه يختلفون، فأعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

وبما أنّكم اتّبعتُم مِلّتَهم يا معشر الشيعة والسُّنة ولذلك يدعوكم المهديّ المنتظَر إلى الاحتكام إلى كتاب الله فأعرضتم عنه كما أعرضوا عنه فردّوكُم من بعدِ إيمانكم كافرين تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴿١٠٠﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

فهل تعلمون يا معشر الشيعة والسُّنة كيف أطعتموهم؟ وذلك لأنّكم اتّبعتم أحاديثهم وفتاويهم عن محمدٍ رسول الله كذِباً وهي مخالفةٌ لمحكم كتاب الله حتى ردّوكم من بعد إيمانكم كافرين بما أُنزل إليكم من ربّكم، ولذلك يدعوكم المهديّ المنتظَر إلى كتاب الله ليحكم وليستنبط لكم حكم الله البَيّن من محكم كتاب الله فيما كنتم فيه تختلفون، ولكنّكم أبيتُم الاحتكام إلى الله وتريدون المهديّ المنتظَر أن يجيبَكم إلى حُكمِ الطاغوتِ الشيطانِ الرجيمِ، ولكنّ حُكم الطاغوت الباطل حتماً تجدون بينه وبين حكم الله في محكم كتابه اختلافاً كثيراً، وإنّما دُسّت أحكام الطاغوت في السنّة النَّبويَّة عن طريق أوليائه من شياطين البشر الذين يُظهرون الإيمان ويُبطنون الكفر حتى يكونوا من صحابة رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ظاهر الأمر فيكونوا من رواة الحديث فيضلّوكم عمَّا أنزل الله إليكم في محكم كتابه ضلالاً بعيداً، وسبقت الفتوى من ربّ العالمين إليكم في محكم كتابه فأخبركم بافترائهم، وأمر رسوله بعدم كشف أمرهم وطردهم، ليعلم من الذين يتّبعون حكم الله ممن يتّبعون حكم الطاغوت المُفترى على رسوله في الأحاديث النَّبويَّة، وعلمكم الله أنّه إذا كان الحديث في السنّة النَّبويَّة جاء من عند غير الله فسوف تجدون بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً، وقال الله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

وفي هذه الآيات المحكمات بيّنَ الله لكم البيان الحقّ لقول الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [المنافقون]، فعلّمكم عن طريقة صدّهم: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} صدق الله العظيم، فعلّم الله رسوله والمؤمنين في مُحكم القرآن العظيم عن مكرهم الذين أظهروا الإيمان ويبطنون الكفر والمكر. وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} صدق الله العظيم. ولكنّ الله لم يأمرْ نبيَّه بكشفِ أمرِهم وطردِهم بل أمر اللهُ نبيَّه وقال: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا} صدق الله العظيم. ثم بيّن الله الحكمة من عدم طردهم لينظر مَن الذين سوف يستمسكون بكلام الله ومَن الذين سوف يُعرضون عن كلام الله المحفوظ القرآن العظيم ثم يذَروه وراء ظهورِهم فيستمسكون بكلام الشيطان الرجيم الذي يجدون بينه وبين مُحكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً، وذلك لأنّ الله علّمكم بالناموس لكشف الأحاديث المُفتراة في السنّة النَّبويَّة فعلّمكم الله أنّ ما ذاع الخلاف فيه بينكم في شأن الأحاديث النَّبويَّة فأمركم أن تحتكموا إلى مُحكم القرآن، فإذا كان هذا الحديث في السنّة النَّبويَّة جاء من عند غير الله فسوف تجدون بينه وبين محكم القرآن العظيم اختلافاً كثيراً لأنّ الحقّ والباطل دائماً نقيضان مختلفان ولذلك جعل الله القرآن هو المرجع والحَكَم فيما اختلفتم فيه من أحاديث السُّنة النَّبويَّة.

فلماذا لا تجيبون الداعي المهديّ المنتظَر إلى الاحتكام الى كتاب الله يا معشر الشيعة والسُّنّة؟ فإن كنتم بكتاب الله القرآن العظيم مؤمنين فأجيبوا داعي الاحتكام إليه إن كنتم صادقين، أم إنّكم ترون ناصر محمد اليماني مُبتدعاً بدعوة الاحتكام إلى كتاب الله؟ ولكنّي المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم لا ينبغي لي أن أتَّبع أهواءَكم كما لا ينبغي أن يتَّبع محمدٌ رسولُ الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أهواءَ المختلفين من أهل الكتاب من قبلكم، لو أتّبعُ أهواءَكم لضللتموني عن الصراط المستقيم ثم لا أجدُ لي من دون الله وليّاً ولا نصيراً! وهيهات هيهات.. ولم يجعلني الله مُبتدعاً بل مُتّبعاً لمحمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأمرني الله بما أمر به محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿٩٢﴾} صدق الله العظيم [النمل].

وكلا، ولا، ولن أتبع أهواءكم أبداً لو حاورتُكم عُمرَ المهديّ المنتظَر المُفترى من قبل أكثر من ألف سنةٍ، وأعوذُ بالله عاصم المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم من أن يتّبع أهواءكم كما عصم جدّه محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - من اتِّباع أهواء المختلفين قبلكم من أهل الكتاب تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لَّا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:56].

وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين ..
خليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني .
________________
آخر تحديث: 07-12-2018 03:38 PM